الشيخ محمد السند

16

الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة

ينحني ، تعظيماً لاسم النبي صلى الله عليه وآله . فقد روى الكليني بسند معتبر عن أبي هارون مولى آل جعدة قال : كنت جليساً لأبي عبد الله ( ع ) بالمدينة ففقدني أياماً ثم إني جئت إليه فقال لي : لَمْ أرك منذ أيام يا ابا هارون ، فقلت : ولد لي غلام ، فقال : بارك الله فيه فما سميته ؟ قلت : سميته مُحمداً قال : فأقبل بخدهِ نحو الأرض وهو يقول : مُحَّمدٌ مُحَّمدٌ مُحَّمدٌ حتى كاد يلصق خدهُ بالأرض ثم قال : بنفسي وبولدي وبأهلي وبأبوي وبأهل الأرض كلهم جميعاً الفداءُ لرسول الله ( ص ) لا تسبهُ ولا تضربه ولا تُسىء إليه ، واعلم أنهُ ليس في الأرض دار فيها اسمُ محمد ، إلا وهي تقدس كل يوم ، ثم قال لي : عققت عنهُ قال : فأمسكت قال : وقد رآني حيث أمسكت ظن أني لم أفعل فقال : يا مصادف ادْنُ مني فوالله ما علمت ما قال له إلا أني ظننت أنهُ قد أمر لي بشيء فذهبتُ لاقوم فقال لي : كما أنت يا أبا هارون فجاءني مصادف بثلاثة دنانير ، فوضعها في يدي فقال : يا أبا هارون اذهب فاشتر كبشين واستسمِنْهُمَا واذبحهما وكل وأطعمْ « 1 » . فقد قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » ، فهذه الآية تنفي مطلقاً أن يبادر أحد من المسلمين السبق على النبي صلى الله عليه وآله في حفظٍ أو في تصرفٍ أو إنفاذٍ ، ولهذا نرى الآية الكريمة تقول : وَاتَّقُوا اللَّهَ ، والمتقي لا يتقدم بين يدي الله ورسوله . في حين يروون في الثاني أنه في مواطن عديدة نازع النبي في أمور ، وأدلى برأي أو بحكم أو بموقف قبال النبي أو أسبق على النبي صلى الله عليه وآله ، وبحسب هذه الآية فإن ما فعله ليس بفضيلة وإنما هو عصيان ومعصية ، وَاتَّقُوا اللَّهَ يعني لم يكن هناك تقوى ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ

--> ( 1 ) الكافي ج 39 : 6 ؛ الوسائل أبواب أحكام الأولاد باب 24 / ح 4 . ( 2 ) الحجرات : 1 .